أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
28
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
الرجل إليه ، ولا يضع عليه شيئا ، ويضع كتب التفسير فوق الكل . وتأمل ما قاله ابن سريج في ( مختصر المزني ) حيث قال : لضيق فؤادي منذ عشرين حجة * وصيقل ذهني والمفرج عن غمي عزيز على مثلي إعارة مثله * لما فيه من علم لطيف ومن نظم جموع لأصناف العلوم بأسرها * فأخلق به ان لا يفارقه كمي وقيل : لا يمل الحديث منها معادا * كانتشاق الهواء ليس بماء وقيل : هذا كتاب لو يباع بوزنه * ذهبا لكان البايع المغبونا أو ما من الخسران أنك آخذ * ذهبا وتترك جوهرا مكنونا الوظيفة السابعة : أن لا يدع المتعلم فنا من فنون العلم ، ونوعا من أنواعه ، إلا وينظر فيه نظرا يطلع به على غايته ومقصده وطريقته ، ثم أن ساعده العمر ووافته الأسباب طلب التبحر فيه ، فإن العلوم كلها متعاونة مرتبطة بعضها ببعض . قيل : أحرص على جمع العلوم مجاهدا * ولا تموتن بعلم واحد كسلا النحل لما رعت من كل فاكهة * أبدت لنا الجوهرين : الشمع والعسلا الشمع في الليل نور يستضاء به * والشهد يبرى باذن الباري العللا لكن عليك أن لا ترغب في الآخر قبل أن تستحكم الأول ، لئلا تصير مذبذبا فتحرم من الكل . ولا تكن ممن يميل إلى البعض ويعادي الباقي لأن ذلك جهل عظيم ، كما قيل : الناس أعداء ما جهلوا . قال تعالى : وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الأحقاف ، آية : 11 .